الشيخ علي الكوراني العاملي

108

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

أحدهما البروز والظهور ، والآخر الوَزَر والملجأ . فمن الأول البَرَج ، وهو سعة العين في شدة سواد سوادها وشدة بياض بياضها . ومنه التبرج وهو إظهار المرأة محاسنها . والأصل الثاني البُرْج » . بَرَحَ البَرَاح : المكان المتسع الظاهر الذي لا بناء فيه ولا شجر ، فيعتبر تارة ظهوره فيقال : فعل كذا بَرَاحاً ، أي صراحاً لا يستره شئ . وبَرِحَ الخفاء : ظهر ، كأنه حصل في براح يرى ومنه : بَرَاحُ الدار . وبَرِحَ : ذهب في البراح ، ومنه : البَارِحُ للريح الشديدة ، والبَارِحُ من الظباء والطير ، لكن خُصَّ البارح بما ينحرف عن الرامي إلى جهة لا يمكنه فيها الرمي فيتشاءم به ، وجمعه بَوَارِح ، وخُصَّ السانِح بالمقبل من جهة يمكن رميه ، ويُتَيَمَّن به . والبَارِحَة : الليلة الماضية . وما بَرِحَ : ثبت في البراح ، ومنه قوله عز وجل : لا أَبْرَحُ . « الكهف : 60 » . وخُصَّ بالإثبات كقولهم : لا أزال ، لأن برح وزال اقتضيا معنى النفي ، ولا للنفي ، والنفيان يحصل من اجتماعهما إثبات ، وعلى ذلك قوله عز وجل : لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ « طه : 91 » وقال تعالى : لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ . « الكهف : 60 » . ولما تُصُوِّرَ من البارح معنى التشاؤم ، اشتق منه التبْرِيح والتبَارِيح فقيل : بَرَّح بي الأمر ، وبَرَّح بي فلان في التقاضي ، وضربه ضرباً مُبَرِّحاً ، وجاء فلان بالبَرَح ، وأَبْرَحْتَ ربّاً وأبرحت جاراً ، أي أكرمت . وقيل للرامي إذا أخطأ : بَرْحَى ، دعاءً عليه ، وإذا أصاب : مَرْحَى ، دعاءً له . ولقيت منه البرَحِينَ والبُرَحَاء ، أي الشدائد . وبُرَحَاء الحمّى : شدتها . بَرَدَ أصل البَرْد : خلاف الحر ، فتارة يعتبر ذاته فيقال : بَرَدَ كذا ، أي اكتسب برداً ، وبَرَدَ الماء كذا ، أي أكسبه برداً ، نحو : ستُبْرِدُ أكباداً وتُبْكي بَوَاكِياً ويقال : بَرَّدَهُ أيضاً . وقيل : قد جاء أَبْرَدَ ، وليس بصحيح . ومنه البَرَّادَة لما يُبَرِّدُ الماء ، ويقال : بَرَدَ كذا ، إذا ثبت ثبوت البرد ، واختصاص الثبوت بالبرد كاختصاص الحرارة بالحر ، فيقال : بَرَدَ كذا ، أي ثبت كما يقال : بَرَدَ عليه دين . قال الشاعر : اليوم يومٌ باردٌ سَمُومُهُ . وقال الآخر : قد بَرَدَ الموتُ على مُصْطَلَاهُ . أي ثبت . يقال : لم يَبْرُدْ بيدي شئ ، أي لم يثبت . وبَرَدَ الإنسان : مات . وبَرَّدَه : قتله ، ومنه : السيوف البَوَارِد ، وذلك لما يعرض للميت من عدم الحرارة بفقدان الروح ، أو لما يعرض له من السكون . وقولهم للنوم بَرْد : إما لما يعرض عليه من البرد في ظاهر جلده ، أو لما يعرض له من السكون . وقد علم أن النوم من جنس الموت لقوله عز وجل : الله يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها « الزمر : 42 » وقال : لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً « النبأ : 24 » أي نوماً . وعيش بارد : أي طيب ، اعتباراً بما يجد الإنسان في اللذة في الحر من البرد ، أو بما يجد من السكون . والأبردان : الغداة والعشي ، لكونهما أبرد الأوقات في النهار . والبَرَدُ : ما يَبْرُدُ من المطر في الهواء فيَصْلُبُ . وبَرَد السحاب : اختص بالبَرَد ، وسحاب أَبْرَد وبَرِد : ذو بَرَد ، قال الله تعالى : وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ . « النور : 43 » . والبَرْدِيُّ : نبت ينسب إلى البرد لكونه نابتاً به ، وقيل : أصل كل داء البَرَدَة ، أي التخمة ، وسميت بذلك لكونها